العودة إلى الشخصيات

عبد الله بن حذافة السهمي

  • اللقب رسول النبي إلى كسرى
  • العصر ت نحو 33هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، رسول، قائد، من السابقين

نبذة عن الشخصية

صحابي قرشي من بني سهم، اشتهر بثباته وجرأته، وكان ممن بعثهم النبي ﷺ بالرسائل إلى الملوك. ارتبط اسمه بمواقف تكشف صلابة الإيمان وحضور الشخصية أمام السلطان والخطر.

وُلد عبد الله بن حذافة السهمي في مكة، في بطن من بطون قريش عُرف بالاتصال بالتجارة والوجاهة. أسلم مبكرًا، وهاجر إلى الحبشة فيمن هاجر فرارًا بدينه، ثم عاد ليكون من رجال المرحلة المدنية التي تحولت فيها الدعوة إلى دولة. لم يكن من أشهر القادة في الفتوح، لكن شهرته جاءت من باب آخر: باب الثبات في المواطن التي يختبر فيها الرجل وحده، بعيدًا عن ضجيج الجيش وكثرة الأنصار.
بعثه النبي ﷺ إلى كسرى يحمل كتاب الإسلام، فدخل بذلك في سياق الرسائل النبوية إلى الملوك. تذكر كتب السيرة أن كسرى مزّق الكتاب، فكان الخبر من الوقائع التي حفظتها الذاكرة الإسلامية باعتبارها مشهدًا يبيّن الفرق بين رسالة ناشئة وسلطان متكبر. ومهما اختلفت تفاصيل الرواية، فإن ظهور عبد الله في هذا الموضع يدل على ثقة النبي به، لأن الرسول إلى الملوك يحتاج إلى عقل ثابت ولسان لا يضطرب أمام الهيبة.
واشتهر أيضًا بخبر أسره عند الروم في خلافة عمر بن الخطاب، وفيه روايات متعددة؛ أشهرها أن ملك الروم راوده على ترك دينه، ثم عرض عليه أن يقبّل رأسه مقابل إطلاقه وإطلاق أسرى المسلمين، ففعل عبد الله ذلك لما فيه من مصلحة الأسرى. رُويت القصة بألفاظ مختلفة، ولذلك تُذكر بحذر، لكن معناها العام ظل حاضرًا في كتب السير: رجل لا يرى الكرامة في صورة الفعل وحدها، بل في غايته، فإذا كان في التواضع الظاهر إنقاذ المسلمين صار الفعل عقلًا لا ضعفًا.
توفي عبد الله بن حذافة في خلافة عثمان على الأشهر. بقيت سيرته مثالًا للصحابي الذي لم تُعرف منزلته بكثرة الفتوح، بل بصلابة القلب حين يقف الإنسان منفردًا أمام الملك والسجن والتهديد.

المصادر:
- الإصابة في تمييز الصحابة
- أسد الغابة في معرفة الصحابة
- سير أعلام النبلاء
- البداية والنهاية