العودة إلى الشخصيات

أبو هريرة

  • اللقب حافظ الصحابة وراوية الحديث
  • العصر نحو 19 ق.هـ - 59هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، محدّث، راوية

نبذة عن الشخصية

أكثر الصحابة رواية للحديث، لازم النبي ﷺ في سنوات قليلة حفظ فيها مادة واسعة من السنة. ارتبط اسمه بالذاكرة الحديثية وبمدرسة الرواية في المدينة.

أبو هريرة الدوسي من اليمن، واسمه عبد الرحمن بن صخر على أشهر الأقوال. قدم إلى النبي ﷺ في المدينة بعد خيبر، فلم تكن صحبته طويلة بالقياس إلى السابقين، لكنها كانت مكثفة. اختار الملازمة والحفظ، وكان من أهل الصفة، فخفّت عنه شواغل التجارة والزرع التي شغلت غيره، وصار أكثر وقته قريبًا من مجالس النبي وتعليمه.

اشتهر بكثرة الرواية، وهذا جعله موضع اهتمام كبير في كتب الحديث والتراجم، وموضع نقاش عند بعض المتأخرين. غير أن كتب أهل الحديث تذكر أسباب كثرة حديثه: ملازمته، وقوة حفظه، ودعاء النبي له بالحفظ كما ورد في الأخبار، وحرصه على التحديث بعد أن تفرق الصحابة في الأمصار. كان لا يروي باعتباره صاحب سلطان، بل باعتباره ذاكرة مفتوحة على السنوات الأخيرة من حياة النبوة.

تولى بعض الأعمال في زمن عمر، ثم ولي المدينة مدة لمعاوية على ما تذكر المصادر، لكنه بقي في الذاكرة أساسًا رجل حديث لا رجل سياسة. ومن ملامح شخصيته ما يروى عن فقره أول الأمر، ثم زهده وتواضعه بعد اتساع حاله، مع بقاء لسانه حاضرًا في التعليم والموعظة.

توفي أبو هريرة في المدينة سنة 59هـ على الأشهر، ودُفن بالبقيع. بقي اسمه حاضرًا في دواوين السنة حضورًا لا يكاد يبلغه صحابي آخر من جهة عدد المرويات. وسيرته تذكر القارئ بأن سنوات قليلة، إذا امتلأت بالحرص والانتباه، قد تحفظ للأمة علمًا عظيمًا.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- الاستيعاب لابن عبد البر
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- تذكرة الحفاظ للذهبي