العودة إلى الشخصيات

أبو نصر الجوهري

  • اللقب صاحب الصحاح
  • العصر نحو 332هـ - 393هـ | العصر العباسي
  • المجال لغوي، معجمي، أديب

نبذة عن الشخصية

لغوي من فاراب، اشتهر بمعجمه الصحاح الذي صار من أهم معاجم العربية. جمع بين الرحلة في طلب اللغة والتصنيف المعجمي الدقيق.

ولد إسماعيل بن حماد الجوهري في فاراب، ونشأ محبًا للغة العربية حتى رحل في طلبها إلى العراق والحجاز، وأخذ عن أهل العلم والرواية. لم تكن العربية لغته المحلية الأولى بالضرورة، لكن هذا لم يمنعه من أن يصير واحدًا من كبار خدمها. في سيرته معنى مهم: العربية في الحضارة الإسلامية لم يحملها العرب وحدهم، بل حملها علماء من أطراف واسعة وجعلوها علمًا مضبوطًا.

أشهر آثاره معجم الصحاح، واسمه الكامل تاج اللغة وصحاح العربية. رتبه على نظام القافية، فجعل النظر إلى أواخر الكلمات أساسًا للترتيب، وهي طريقة نافعة للشعراء واللغويين في ذلك الزمن. لم يكن كتابه مجرد جمع ألفاظ، بل محاولة لتمييز الصحيح المشهور من كلام العرب، ولذلك صار أصلًا مهمًا اعتمد عليه اللاحقون، وانتقدوه وشرحوه واختصروه.

تذكر بعض المصادر خبرًا غريبًا عن موته، وهو أنه حاول الطيران بجناحين من خشب أو نحو ذلك فسقط ومات. هذه الحكاية مشهورة في كتب التراجم، لكنها تحمل طابع العجب، وينبغي ذكرها بحذر لا باعتبارها محور سيرته. الأهم أنه رجل قضى عمره في بناء معجم بقي حيًا بعده قرونًا.

توفي الجوهري في نيسابور في أواخر القرن الرابع الهجري على الأشهر. بقي أثره في الصحاح، ذلك الكتاب الذي صار محطة رئيسة في تاريخ المعجم العربي. وإذا كان بعض الرجال يتركون مدينة أو دولة، فقد ترك الجوهري خزانة ألفاظ، وحفظ بها جانبًا من ذاكرة اللسان العربي.

المصادر:
- معجم الأدباء لياقوت الحموي
- إنباه الرواة للقفطي
- وفيات الأعيان لابن خلكان
- بغية الوعاة للسيوطي
- كشف الظنون لحاجي خليفة