العودة إلى الشخصيات

الواثق بالله

  • اللقب الخليفة العباسي التاسع
  • العصر 196هـ - 232هـ | العصر العباسي
  • المجال خليفة، سياسة عباسية، رعاية علوم

نبذة عن الشخصية

خليفة عباسي حكم في مرحلة امتزج فيها نفوذ البلاط التركي باستمرار حركة الترجمة والجدل الكلامي. ارتبط اسمه أيضًا بامتداد محنة خلق القرآن في أواخرها.

ولد هارون بن المعتصم، المعروف بالواثق بالله، في بيت الخلافة العباسية في زمن كانت الدولة قد بلغت اتساعًا عظيمًا، لكنها بدأت تواجه تغيرات عميقة في بنية الجيش والإدارة. كان أبوه المعتصم قد اعتمد على الجند الأتراك وبنى سامراء، فدخلت الخلافة طورًا جديدًا لم تعد فيه بغداد وحدها مركز القوة.

تولى الواثق سنة 227هـ، وكان مثقفًا يميل إلى الأدب والجدل، وتذكر المصادر عنايته بالغناء واللغة ومجالس العلماء. لكنه لم يحكم في فراغ؛ فقد كانت الدولة العباسية مثقلة بتمردات داخلية، وبثغور مع الروم، وبنفوذ رجال البلاط والقادة. لذلك كان عهده قصيرًا لكنه يعبر عن لحظة دقيقة من تاريخ العباسيين، حين بقيت الخلافة قوية في المظهر، بينما كانت عناصر القوة تنتقل تدريجيًا إلى الجيش والحاشية.

من أكثر ما ارتبط باسمه استمرار محنة خلق القرآن التي بدأت قبل عهده في زمن المأمون واشتدت في زمن المعتصم. وقد كان الواثق مؤيدًا لذلك الاتجاه الكلامي، فبقي العلماء المخالفون تحت الضغط. لا يصح اختزال عهده في هذه المسألة وحدها، لكنها تكشف مقدار تدخل السلطة في الخلاف العقدي والفكري في ذلك الزمن.

توفي الواثق سنة 232هـ، وجاء بعده المتوكل، الذي أنهى المحنة وغيّر اتجاه الدولة الديني والسياسي في هذا الباب. بقي الواثق صورة لخليفة عباسي مثقف، لكنه محكوم بسياق أكبر منه: سياق سامراء، وصعود الجند، واحتدام الجدل بين الفكر والسلطان.

المصادر:
- تاريخ الطبري
- تاريخ الخلفاء للسيوطي
- البداية والنهاية لابن كثير
- تاريخ الإسلام للذهبي
- الكامل في التاريخ لابن الأثير