العودة إلى الشخصيات

الشفاء بنت عبد الله

  • اللقب من عاقلات قريش وكاتباتها
  • العصر القرن الأول الهجري | صدر الإسلام
  • المجال صحابية، راوية، معلمة، من المهاجرات

نبذة عن الشخصية

صحابية قرشية عُرفت بالقراءة والكتابة في زمن كانت الكتابة فيه قليلة بين النساء والرجال. تمثل سيرتها حضور المرأة في التعليم والرواية والحياة العامة المبكرة.

الشفاء بنت عبد الله القرشية العدوية من النساء اللواتي تكشف سيرتهن جانبًا مهمًا من المجتمع الإسلامي الأول. فقد كانت من القلائل اللواتي عرفن الكتابة في مكة، وهذا وحده يجعلها شخصية لافتة في زمن لم تكن أدوات المعرفة فيه واسعة الانتشار. دخلت الإسلام وهاجرت، فجمعت بين السبق الديني والقدرة المعرفية التي جعلت اسمها حاضرًا في كتب الحديث والتراجم.

لا تظهر الشفاء في المصادر بوصفها امرأة معزولة في الهامش، بل بوصفها صاحبة عقل وخبرة. تذكر الروايات أنها علّمت حفصة بنت عمر شيئًا من الكتابة أو الرقية على تفصيل يورده أهل الحديث، وفي ذلك دلالة على أن المعرفة العملية كانت تنتقل بين النساء داخل بيت النبوة ومحيطه. كما تذكر بعض المصادر أن عمر بن الخطاب كان يقدّر رأيها، وأنه ربما أسند إليها نظرًا في شأن من شؤون السوق، وهي رواية تذكر بحذر لا على أنها منصب إداري بالمعنى الحديث.

أهمية الشفاء ليست في كثرة الأخبار عنها، بل في نوع هذه الأخبار. فهي تكسر الصورة السطحية التي تجعل النساء في صدر الإسلام مجرد حضور عائلي، وتظهر امرأة تقرأ وتعلّم وتروي وتؤخذ مشورتها. ومثل هذه الشخصية لا تحتاج إلى مبالغة؛ فقيمتها الحقيقية كافية، لأنها تشهد على أن العلم في المجتمع الأول لم يكن حكرًا على طبقة واحدة ولا جنس واحد.

لم يثبت تاريخ وفاتها بدقة في المصادر المتداولة، لكن أثرها بقي محفوظًا في كتب الصحابة والرواة، بوصفها واحدة من النساء اللواتي دخلن تاريخ الإسلام من باب المعرفة لا من باب القرابة وحدها.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- الاستيعاب لابن عبد البر
- أسد الغابة لابن الأثير
- سير أعلام النبلاء للذهبي