العودة إلى الشخصيات

الإمام مالك بن أنس

  • اللقب إمام دار الهجرة
  • العصر 93هـ - 179هـ | العصر الأموي والعباسي
  • المجال فقيه، محدّث، إمام مذهب

نبذة عن الشخصية

إمام المدينة وصاحب “الموطأ”، بنى مذهبه على الحديث وعمل أهل المدينة. صار مذهبه أحد المذاهب السنية الأربعة وانتشر خاصة في المغرب والأندلس.

وُلد مالك بن أنس في المدينة سنة 93هـ على الأشهر، ونشأ في المدينة التي بقيت تحمل ذاكرة النبوة وأخبار الصحابة والتابعين. أخذ العلم عن شيوخها، ولازم مجالس الحديث والفقه، حتى صار إمام دار الهجرة. كان تكوينه مدنيًا عميقًا، ولذلك جعل لعمل أهل المدينة وزنًا كبيرًا في الاستدلال.

أشهر كتبه “الموطأ”، وهو ليس كتاب حديث فقط ولا كتاب فقه مجرد، بل يجمع الحديث والآثار والفتاوى في بناء علمي مبكر. عُرض الكتاب على علماء عصره، وانتشر في الأمصار، وقرأه عليه طلاب كثر، منهم الشافعي في شبابه. وقد صار الموطأ شاهدًا على طريقة مالك في الجمع بين النص والممارسة الفقهية الموروثة في المدينة.

اشتهر مالك بالهيبة والوقار، وبالحذر الشديد في الفتوى. تذكر عنه كلمة “لا أدري” في مسائل كثيرة، وهي ليست جهلًا، بل أدب العالم الذي لا يحول العلم إلى جرأة فارغة. كما تعرض لمحنة بسبب فتوى سياسية في طلاق المكره، فضُرب على روايات مشهورة، في زمن كانت الفتوى قد تتحول إلى موقف سياسي.

توفي مالك في المدينة سنة 179هـ، ودفن بالبقيع. بقي مذهبه حيًا في الحجاز ثم انتشر بقوة في المغرب والأندلس وإفريقية. قيمته أنه يمثل نموذج الفقيه الذي يرى أن العلم ليس نصوصًا مقطوعة عن بيئتها، بل ميراث مدينة كاملة عاشت قريبًا من عصر النبوة.

المصادر:
- ترتيب المدارك للقاضي عياض
- سير أعلام النبلاء
- وفيات الأعيان
- الانتقاء لابن عبد البر
- الديباج المذهب