العودة إلى الشخصيات

عبد الملك بن مروان

  • اللقب مؤسس الدولة الأموية الثانية
  • العصر 26هـ - 86هـ | الدولة الأموية
  • المجال خليفة، سياسي، إداري، حاكم أموي

نبذة عن الشخصية

خليفة أموي أعاد توحيد الدولة بعد اضطراب طويل، وارتبط عهده بتعريب الدواوين وسك العملة الإسلامية المستقلة. كان رجل سياسة صارمًا في زمن شديد القسوة.

وُلد عبد الملك بن مروان في المدينة سنة 26هـ، ونشأ في بيت أموي حاكم، لكنه بدأ حياته أقرب إلى العلم والعبادة والفقه منه إلى الحرب والسياسة. تذكر كتب التراجم أنه كان من فقهاء المدينة قبل أن تدفعه الأحداث إلى قلب الصراع على الحكم. وهذه المفارقة مهمة في سيرته، لأنه انتقل من بيئة العلم إلى واحدة من أعنف مراحل الدولة الأموية.

تولى الخلافة سنة 65هـ بعد أبيه مروان بن الحكم، وكانت الدولة ممزقة: عبد الله بن الزبير يسيطر على الحجاز والعراق، والخوارج يشعلون أطرافًا واسعة، والشام نفسها لا تزال خارجة من آثار الفتن. لم يكن أمام عبد الملك حكم هادئ، بل معركة طويلة لاستعادة المركز. اعتمد على رجال شديدين، وفي مقدمتهم الحجاج بن يوسف، واستطاع بعد سنوات أن ينهي دولة ابن الزبير سنة 73هـ.

لكن أثر عبد الملك لا يختصر في القتال. في عهده جرى تعريب الدواوين، وهي خطوة إدارية عميقة نقلت جهاز الدولة من الاعتماد على لغات وتقاليد إدارية سابقة إلى العربية. كما ارتبط اسمه بسك العملة الإسلامية ذات الطابع المستقل، وببناء قبة الصخرة في القدس، وهي من أعظم الآثار المعمارية في الإسلام المبكر.

كانت شخصيته حازمة إلى حد الشدة، وسياساته لا تخلو من العنف، خصوصًا في التعامل مع الخصوم. لذلك لا يصح تصويره قديسًا إداريًا ولا طاغية بلا إنجاز. هو رجل دولة أنقذ الحكم الأموي من التفكك، لكنه فعل ذلك بأدوات عصر مضطرب وقاس. توفي سنة 86هـ، وترك لأبنائه دولة أكثر مركزية وتنظيمًا مما تسلمها.

المصادر:
- تاريخ الطبري
- الكامل في التاريخ
- البداية والنهاية
- تاريخ الإسلام للذهبي
- وفيات الأعيان