العودة إلى الشخصيات

الإمام النووي

  • اللقب محيي الدين النووي
  • العصر 631هـ - 676هـ | العصر الأيوبي والمملوكي
  • المجال فقيه، محدّث، شافعي، زاهد

نبذة عن الشخصية

من أعلام الشافعية والحديث، ترك مؤلفات صارت عمدة في العلم والعمل. عاش قصير العمر، لكنه ملأ حياته بالتصنيف والتعليم والزهد الصارم.

وُلد يحيى بن شرف النووي في نوى من أعمال حوران سنة 631هـ، ثم قدم دمشق شابًا لطلب العلم. لم يكن من أسرة سلطان أو مال، بل صنع مكانته بالجد الشديد. تذكر كتب التراجم أنه كان يواصل الدرس والحفظ والمطالعة في يومه وليلته، حتى غلب عليه العلم وقلّت عنايته بملاذ الدنيا.

درس في مدارس دمشق، وبرع في الفقه الشافعي والحديث واللغة. ثم بدأ يكتب كتبًا صارت بعد وفاته من أعمدة المكتبة الإسلامية، مثل رياض الصالحين، والأربعين النووية، والمنهاج في شرح صحيح مسلم، والمجموع شرح المهذب، وروضة الطالبين. قوة النووي أنه جمع بين خدمة المتخصصين وخدمة عامة المسلمين؛ فله كتب عالية في الفقه والحديث، وله نصوص تهذيبية سهلة دخلت البيوت والمساجد.

لم يكن عالمًا منعزلًا عن الشأن العام تمامًا. تذكر المصادر مواقفه في نصح الحكام، ومنها ما يتعلق بالسلطان الظاهر بيبرس، حيث اشتهر عنه أنه كان قويًا في الأمر بالمعروف مع زهد واضح، فلم يكن يطلب جاهًا ولا مالًا. وهذه الصورة جعلته في الذاكرة الشافعية والسنية مثالًا للعالم الذي يمنحه زهده قوة في الكلام.

توفي النووي في نوى سنة 676هـ، ولم يتجاوز الخامسة والأربعين تقريبًا. ومع ذلك صار أثره أكبر من أعمار كثيرين، لأن كتبه ظلت مقررة ومقروءة قرونًا. سيرته قاسية وبسيطة في الوقت نفسه: رجل قصير العمر، قليل المتاع، لكنه ترك وراءه علمًا حيًا لا يزال حاضرًا في المدارس والمساجد.

المصادر:
- طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
- تذكرة الحفاظ للذهبي
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- البداية والنهاية لابن كثير
- شذرات الذهب لابن العماد