العودة إلى الشخصيات

عطاء بن أبي رباح

  • اللقب فقيه مكة ومفتي الحرم
  • العصر 27هـ - 114هـ | عصر التابعين
  • المجال تابعي، فقيه، مفسر، عالم حرم

نبذة عن الشخصية

من كبار فقهاء مكة في عصر التابعين، انتهت إليه الفتيا في الحرم زمنًا طويلًا. جمع بين العلم والزهد ومكانة رفيعة عند العامة والخاصة.

كان عطاء بن أبي رباح من موالي مكة، وولد في صدر الإسلام في زمن قريب من عصر الصحابة. لم يأت من بيت سيادة قبلية، بل صعد بالعلم وحده في مجتمع كان لا يزال يعرف أثر الفوارق الاجتماعية. وهذا الجانب من سيرته شديد الدلالة: فقد صار الرجل الذي يرجع إليه الناس في الحرم، مع أن معيار الجاهلية القديم لم يكن يمنحه تلك المكانة.

تلقى عطاء العلم عن عدد من الصحابة، ولازم ابن عباس على وجه الخصوص، فجمع بين فقه المناسك والتفسير وأحكام الناس اليومية. ومع مرور الزمن صار مفتي مكة، حتى كان الخلفاء والأمراء والناس يسألونه وهو جالس في المسجد الحرام. وتذكر كتب التراجم صورته رجلًا أسود، أعور أو أشل على اختلاف الأوصاف، لكن هذه الأوصاف لم تنقص من مقامه، بل زادت سيرته وضوحًا: العلم هو الذي رفعه.

كان عطاء مثالًا للعالم الذي تتكون سلطته من الثقة لا من المنصب. في مكة، حيث الحج يجمع الآفاق، كان قوله ينتشر مع القادمين والراحلين. ومن هنا صار أثره أكبر من حدود مدينة واحدة، لأن الحرم نفسه كان مدرسة مفتوحة للعالم الإسلامي.

توفي سنة 114هـ على الأشهر، بعد عمر طويل في العلم والفتيا. ليست عظمة عطاء في حادثة درامية واحدة، بل في هذا الصعود الهادئ من العبودية أو المولى إلى إمامة الفقه في بلد الله الحرام. سيرته تقول بوضوح إن العلم في الإسلام المبكر كان قادرًا، في لحظاته القوية، على كسر كثير من مقاييس النسب واللون والقبيلة.

المصادر:
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- تاريخ الإسلام للذهبي
- حلية الأولياء لأبي نعيم
- تهذيب الكمال للمزي