العودة إلى الشخصيات

خباب بن الأرت

  • اللقب المعذَّب الصابر
  • العصر ت 37هـ | صدر الإسلام والخلافة الراشدة
  • المجال صحابي، من السابقين، فتوحات، رواية حديث

نبذة عن الشخصية

من أوائل المسلمين الذين ذاقوا التعذيب في مكة، ثم عاش حتى رأى اتساع الدولة. تمثل سيرته المسافة القاسية بين الاستضعاف الأول وظهور الإسلام.

خباب بن الأرت من السابقين إلى الإسلام، وكان في مكة من طبقة المستضعفين الذين لا تحميهم عصبية قوية. عمل قينًا، أي في صناعة الحديد والسيوف، فكان رجل صنعة لا رجل وجاهة قبلية. لذلك حين أعلن إسلامه ناله من أذى قريش ما نال أمثاله ممن لم يكن لهم ظهر يمنعهم.

تذكر كتب السير والطبقات أخبارًا شديدة عن تعذيبه، منها ما يروى من إحماء الحديد أو طرحه على الرمضاء، وهي أخبار مشهورة في تصوير محنة المسلمين الأوائل، وتحتاج تفاصيلها إلى التعامل معها بوصفها مرويات سير لا سجلات إدارية دقيقة. لكن الثابت من مجمل الروايات أن خبابًا كان من الذين دفعوا ثمن الإيمان بجسدهم، لا بمجرد كلامهم.

ومن أشهر ما يروى أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، يشكو ما يلقى المسلمون، فذكّره النبي بصبر من قبلهم وبأن الأمر سيتم. هذا الخبر يلخص الفارق بين لحظة الضعف ولحظة الوعد؛ رجل يتألم في مكة ولا يرى إلا الأذى، ورسالة تعده بمستقبل لا يبدو قريبًا.

هاجر خباب إلى المدينة، وشهد ما بعدها من التحولات، وعاش إلى خلافة علي بن أبي طالب. توفي في الكوفة سنة 37هـ على الأشهر، بعد أن رأى الإسلام الذي عُذب من أجله يصير دولة واسعة. بقيت سيرته من أقوى صور الصبر في الإسلام الأول، لأنها تضع القارئ أمام حقيقة بسيطة: بعض الرجال لم يدخلوا التاريخ بخطبة ولا إمارة، بل بآثار النار على ظهورهم.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب
- أسد الغابة في معرفة الصحابة
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- الإصابة في تمييز الصحابة