العودة إلى الشخصيات

الزبير بن العوام

  • اللقب حواريّ رسول الله
  • العصر 28 ق.هـ - 36هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، قائد، من السابقين إلى الإسلام

نبذة عن الشخصية

أحد العشرة المبشرين بالجنة ومن أوائل من أسلموا، عُرف بالشجاعة والثبات وقربه من بيت النبوة. بقي اسمه حاضرًا في بدايات الدعوة والفتوح والفتنة الكبرى.

وُلد الزبير بن العوام في مكة، من بني أسد من قريش، واجتمع له نسب قريب من النبي ﷺ، فأمه صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول. نشأ في بيت يعرف مكانة السيف ومقام القرابة، لكنه لم يكن ابن نسب فحسب، بل كان من أوائل الرجال الذين دخلوا في الإسلام وهم يعلمون أن الطريق ليس طريق وجاهة ولا أمن.

تذكر كتب السير أنه عانى الأذى في أول الدعوة، وأن ثباته المبكر جعله من الوجوه التي التفّت حول النبي ﷺ في مكة. شارك في الهجرة إلى الحبشة، ثم في الهجرة إلى المدينة، وحضر بدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد الكبرى. وفي يوم الخندق برز معنى تلقيبه بحواري رسول الله، حين انتدبه النبي ﷺ لمهمة استطلاع بني قريظة، فكان في ذلك موقف رجل يقدّم نفسه في موضع الخطر لا في موضع الكلام.

لم تكن حياة الزبير سلسلة انتصارات بسيطة. فقد عاش بعد وفاة النبي ﷺ زمن الفتوحات واتساع الدولة، ثم شهد اضطرابًا سياسيًا عظيمًا في آخر خلافة عثمان وما بعدها. خرج إلى البصرة في أحداث الجمل، ثم تذكر بعض الروايات أن علي بن أبي طالب ذكّره بحديث سمعه من النبي ﷺ، فانصرف عن القتال. قُتل بعد ذلك سنة 36هـ بوادي السباع على الأشهر، في لحظة تكشف قسوة الفتنة حين يختلط فيها الحق السياسي بالدم.

بقي الزبير في الذاكرة الإسلامية رجل سبق وإيمان وشجاعة، لكنه أيضًا شاهد على أن جيل الصحابة نفسه دخل امتحانات سياسية كبرى تحتاج إلى قراءة هادئة لا إلى اختزال.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الاستيعاب لابن عبد البر
- أسد الغابة لابن الأثير
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- سير أعلام النبلاء للذهبي