العودة إلى الشخصيات

الحاكم النيسابوري

  • اللقب صاحب المستدرك
  • العصر 321هـ - 405هـ | العصر العباسي
  • المجال محدّث، حافظ، ناقد حديث

نبذة عن الشخصية

محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، من كبار حفاظ الحديث في خراسان، اشتهر بكتابه “المستدرك على الصحيحين”. كان واسع الرواية، مع بقاء نقاش نقدي معروف حول تصحيحه لبعض الأحاديث.

وُلد الحاكم النيسابوري في نيسابور، وهي من أعظم حواضر العلم في خراسان. بدأ طلب الحديث صغيرًا، ورحل وسمع من عدد كبير من الشيوخ، حتى صار من الحفاظ الذين تُقصد مجالسهم وتروى كتبهم. في عصره كان علم الحديث قد بلغ درجة عالية من النضج، وصارت معرفة الرجال والعلل والطرق ميدانًا لا يدخله إلا من امتلك حفظًا واسعًا وصبرًا طويلًا.

أشهر كتبه “المستدرك على الصحيحين”، أراد فيه أن يجمع أحاديث يرى أنها على شرط البخاري ومسلم أو أحدهما ولم يخرجاها. هذا المشروع يدل على جرأة علمية وسعة اطلاع، لكنه فتح أيضًا بابًا واسعًا للنقد؛ فقد تعقب العلماء بعده كثيرًا من أحكامه، ورأوا أنه تساهل في مواضع. لذلك لا تُعرض مكانته بمدح مطلق ولا بإسقاط جائر: هو حافظ كبير، وكتابه مهم، لكن أحكامه تحتاج إلى مراجعة نقدية كما فعل أهل الحديث.

لم يكن الحاكم صاحب المستدرك وحده، بل كتب في علوم الحديث والتاريخ والتراجم، ومن كتبه “معرفة علوم الحديث”، وهو من المصنفات المبكرة المهمة في هذا الفن. كما كان له موقع علمي في نيسابور، وتأثر به من جاء بعده من المحدثين والنقاد.

توفي سنة 405هـ، وبقي اسمه ملازمًا لسؤال دقيق في التراث: كيف يجتمع حفظ العالم وفضله مع قابلية بعض أحكامه للنقد؟ وهذه في الحقيقة قوة العلم لا ضعفه، لأن العلماء الكبار أنفسهم ظلوا داخل ميزان التحقيق.

المصادر:
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- تاريخ الإسلام للذهبي
- طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
- وفيات الأعيان لابن خلكان
- تذكرة الحفاظ للذهبي