العودة إلى الشخصيات

السهروردي المقتول

  • اللقب شيخ الإشراق
  • العصر 549هـ - 587هـ | العصر الأيوبي
  • المجال فيلسوف، متصوف، صاحب حكمة الإشراق

نبذة عن الشخصية

فيلسوف صوفي أسس مدرسة الإشراق، وانتهت حياته مقتولًا في حلب بعد خصومة مع فقهاء عصره. شخصيته تجمع الذكاء الفلسفي والخطر السياسي للفكرة.

ولد شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي في سهرورد، وطلب العلم في المشرق، فدرس الفقه والفلسفة والكلام، ثم اتجه إلى بناء تصور خاص عرف لاحقًا بحكمة الإشراق. لم يكن فيلسوفًا شارحًا لأرسطو وحده، بل حاول مزج البرهان الفلسفي بالرمز والنور والتجربة الروحية، فخرج بأسلوب مختلف أثار الإعجاب والريبة معًا.

تنقل السهروردي بين مدن عدة حتى وصل إلى حلب في عهد الملك الظاهر بن صلاح الدين. هناك قربه بعض أهل السلطة، لكن أفكاره وجرأته في العبارة أثارت خصومة الفقهاء. تذكر المصادر أن علماء حلب أنكروا عليه أقوالًا، ورفعوا أمره إلى السلطان، وانتهى الأمر بقتله سنة 587هـ، على اختلاف في تفاصيل الطريقة والملابسات. لذلك لُقب بالسهروردي المقتول.

أهم كتبه حكمة الإشراق، وفيه بنى لغة فلسفية تجعل النور أصلًا في تفسير الوجود والمعرفة. وقد أثر في تيارات فلسفية لاحقة، خصوصًا في المشرق الإيراني، وصار اسمه من الأسماء الكبرى في الفلسفة الإسلامية بعد ابن سينا، وإن كان أثره من نوع مختلف.

ينبغي تناوله بلا تقديس ولا تشهير. فقد كان عقلًا فلسفيًا لامعًا، لكنه عاش في عصر لا يتسامح بسهولة مع العبارات الغامضة حين تقترب من العقيدة والسياسة. قتله يكشف أن الفكرة في العصور الوسطى لم تكن شأنًا أكاديميًا آمنًا، بل قد تصبح مسألة حياة وموت إذا رآها الفقهاء أو السلاطين تهديدًا للنظام العام.

المصادر:
- وفيات الأعيان لابن خلكان
- تاريخ الحكماء للقفطي
- عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- الوافي بالوفيات للصفدي