العودة إلى الشخصيات

أولوغ بيك

  • اللقب الأمير الفلكي وصاحب مرصد سمرقند
  • العصر 796هـ - 853هـ | الدولة التيمورية
  • المجال حاكم، فلكي، رياضي، راعٍ للعلوم

نبذة عن الشخصية

أمير تيموري جمع بين الحكم والفلك، وأنشأ مرصد سمرقند الشهير. مثّل لحظة نادرة صار فيها الأمير نفسه عالمًا وراعيًا للعلم.

أولوغ بيك، واسمه محمد ترغاي، حفيد تيمورلنك، ولد سنة 796هـ تقريبًا، ونشأ في بيت سلطة واسع الطموح. لكنه لم يشبه جده في صورة الفاتح العسكري وحدها؛ فقد مال إلى العلم، ولا سيما الرياضيات والفلك، حتى صار اسمه مرتبطًا بمرصد سمرقند وبجداول فلكية تعد من أهم أعمال الفلك في العالم الإسلامي المتأخر.

حكم أولوغ بيك سمرقند وما حولها في ظل الدولة التيمورية، وكانت سمرقند في زمانه مدينة علم وفن وعمارة. جمع حوله علماء كبارًا مثل قاضي زاده الرومي وغياث الدين الكاشي وعلي القوشجي، وأنشأ مرصدًا ضخمًا مكّنهم من رصد مواقع النجوم بدقة عالية قياسًا بزمانهم. لم يكن المرصد زينة سلطانية، بل مؤسسة علمية حقيقية أنتجت الزيج السلطاني، وهو جداول فلكية بقي لها أثر طويل.

لكن الجمع بين العلم والسلطة لم يحم أولوغ بيك من صراعات الحكم. فقد واجه اضطرابات داخل أسرته ودولته، وانتهى أمره نهاية مأساوية حين قُتل سنة 853هـ بعد صراع مع ابنه عبد اللطيف. وهنا تظهر المفارقة القاسية في سيرته: رجل رفع عينيه إلى السماء لحساب النجوم، لكنه سقط في عنف السياسة الأرضية.

بقي أثر أولوغ بيك العلمي أكبر من دولته السياسية. فالمرصد الذي أنشأه والجداول التي ارتبطت باسمه جعلاه واحدًا من أهم رعاة الفلك في التاريخ الإسلامي. هو ليس مجرد سلطان أحب العلماء، بل حاكم مارس العلم نفسه، وحوّل سمرقند إلى مركز للرصد والحساب في زمن كان العالم الإسلامي فيه يتغير تحت ضغط السياسة والحروب.

المصادر:
- مطلع السعدين ومجمع البحرين لعبد الرزاق السمرقندي
- ظفرنامه لشرف الدين اليزدي
- تاريخ ابن خلدون
- الأعلام للزركلي
- تاريخ الفلك عند العرب والمسلمين