العودة إلى الشخصيات

كعب بن مالك

  • اللقب صاحب توبة تبوك
  • العصر ت 50هـ تقريبًا | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، شاعر، راوية سيرة

نبذة عن الشخصية

صحابي أنصاري وشاعر من شعراء الإسلام، اشتهر بقصة تخلفه عن غزوة تبوك وصدقه الذي نزل بسببه الفرج بعد محنة طويلة.

ينتمي كعب بن مالك إلى الخزرج من الأنصار، وكان من أهل المدينة الذين دخلوا في الإسلام مبكرًا، وشهد بيعة العقبة على المشهور. امتلك موهبة الشعر، فكان واحدًا من الأصوات التي وقفت في صف الدعوة، لكن شهرته الكبرى جاءت من موقف لم يكن انتصارًا عسكريًا، بل امتحانًا أخلاقيًا شديدًا.

تخلّف كعب عن غزوة تبوك من غير عذر واضح، وكانت تبوك امتحانًا صعبًا في الحر وبعد المسافة وقلة الزاد. وحين عاد النبي ﷺ، جاء المتخلفون يعتذرون، فاختار كعب أن يقول الحقيقة. لم يتصنع عذرًا، ولم يختبئ خلف كلام لين، بل اعترف أنه كان قادرًا على الخروج ولم يفعل. هنا بدأت محنته؛ أُمر المسلمون بهجره هو واثنين معه، فذاق عزلة قاسية داخل مدينته وبين أهله.

ما يجعل قصة كعب قوية أنها تكشف معنى الصدق حين يكون مكلفًا. كان يستطيع أن ينجو بكلمة كاذبة كما فعل غيره، لكنه اختار صدقًا وضعه في ضيق طويل. ثم نزلت توبته كما في القرآن، وصارت قصته مثالًا على أن النجاة لا تكون دائمًا بالخروج من العقوبة، بل بالثبات داخلها حتى يأتي الفرج.

عاش كعب بعد ذلك، ورُويت عنه أخبار وحديث، وبقيت قصته من أكثر أخبار الصحابة صدقًا إنسانيًا؛ لأنها لا تقدم رجلًا بلا خطأ، بل رجلًا أخطأ ثم رفض أن ينجو بالكذب. توفي في المدينة على الأشهر في خلافة معاوية تقريبًا.

المصادر:
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- السيرة النبوية لابن هشام
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة