العودة إلى الشخصيات

عثمان بن مظعون

  • اللقب أول من دُفن بالبقيع من المهاجرين
  • العصر ت 2هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، من السابقين، زهد، هجرة

نبذة عن الشخصية

من أوائل المسلمين والمهاجرين إلى الحبشة والمدينة، عُرف بالزهد والعبادة. كان موته في المدينة علامة مبكرة في تاريخ بقيع الغرقد.

عثمان بن مظعون الجمحي من السابقين إلى الإسلام، دخل في الدعوة في مكة حين كان الإيمان موقفًا لا يربح صاحبه مالًا ولا جاهًا، بل يجر عليه الأذى والمقاطعة. كان من رجال قريش، لكنه لم يحتم بنسبه حين اشتد الضغط، فهاجر إلى الحبشة مع من خرجوا طلبًا للأمان، ثم عاد وهاجر إلى المدينة.

تذكر كتب السيرة أن عثمان بن مظعون كان ذا ميل شديد إلى العبادة والزهد، حتى ورد في الأخبار أن النبي ﷺ ردّ على بعض وجوه التشدد في العبادة حين أراد بعض الصحابة الانقطاع أو ترك بعض المباحات. ومهما اختلفت تفاصيل الروايات، فإن صورته العامة في المصادر صورة رجل صادق العبادة، يريد الآخرة بقوة، لكنه عاش في مدرسة نبوية تضبط الزهد فلا تجعله قطيعة مع الحياة.

في المدينة توفي عثمان بن مظعون مبكرًا سنة 2هـ، فكان من أوائل من مات من المهاجرين هناك، واشتهر أنه أول من دُفن بالبقيع منهم. وتذكر الروايات أن النبي ﷺ حزن عليه وقبّله بعد موته، وهي أخبار تبيّن مكانته العاطفية في الجماعة الأولى.

قيمة عثمان بن مظعون التاريخية لا تقوم على قيادة جيش ولا ولاية منصب، بل على تمثيل نوع من الرجال الذين حملوا الإسلام قبل ظهوره السياسي. حياته تكشف أن الجيل الأول لم يكن كتلة واحدة من القادة والفرسان، بل كان فيه العابد الزاهد، والمهاجر الصابر، والرجل الذي مات مبكرًا لكنه ترك أثرًا في ذاكرة المدينة وفي اسم البقيع.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- السيرة النبوية لابن هشام
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب
- أسد الغابة في معرفة الصحابة
- سير أعلام النبلاء للذهبي