العودة إلى الشخصيات

محمد بن سيرين

  • اللقب فقيه البصرة ومعبّر الرؤى
  • العصر 33هـ - 110هـ | العصر الأموي
  • المجال تابعي، فقيه، محدّث، عابد، معبّر رؤى

نبذة عن الشخصية

من أعلام التابعين في البصرة، جمع بين الفقه والورع وحسن السمت. اشتهر بتعبير الرؤى، لكن مكانته العلمية أوسع من هذه الشهرة الشعبية.

وُلد محمد بن سيرين في البصرة سنة 33هـ تقريبًا، في جيل جاء بعد الصحابة مباشرة، حين كانت البصرة تغلي بالعلم والتجارة والفتوح والجدل. كان أبوه من سبي عين التمر على ما تذكر المصادر، ثم صار بيت ابن سيرين بيت علم وورع، وفي ذلك دلالة مهمة على قدرة المجتمع الإسلامي المبكر على نقل الإنسان من هامش الأسر إلى مركز العلم.

أخذ ابن سيرين عن عدد من الصحابة والتابعين، واشتهر بالفقه والحديث والورع الشديد. لم يكن عالمًا كثير الكلام في كل شيء، بل كان شديد الحذر من الفتوى والرواية، يكره أن يُدخل في الدين ما ليس منه. وتظهر في أخباره ملامح رجل يراقب كلمته كما يراقب تجارته، فقد اشتغل بالتجارة أيضًا وذاق ضيق الديون والسجن في بعض الروايات.

غلبت على شهرته عند العامة قضية تعبير الرؤى، حتى نُسبت إليه كتب كثيرة في الأحلام لا يصح الجزم بثبوتها كلها عنه. لذلك يجب التعامل مع هذه الشهرة بحذر؛ فابن سيرين التاريخي قبل كل شيء تابعي فقيه ومحدّث وواعظ، أما عالم الأحلام المتداول في الكتب الشعبية ففيه كثير من الزيادة والنسبة المتأخرة.

توفي في البصرة سنة 110هـ، في العام نفسه الذي توفي فيه الحسن البصري تقريبًا. بقي اسمه علامة على ورع البصرة وعلمها، وعلى الفرق بين شهرة شعبية واسعة وصورة علمية تحتاج إلى إنصاف أدق.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- حلية الأولياء لأبي نعيم
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- تاريخ الإسلام للذهبي
- وفيات الأعيان لابن خلكان