العودة إلى الشخصيات

الزهراوي

  • اللقب أبو الجراحة الحديثة في التراث الإسلامي
  • العصر 325هـ - 404هـ | الأندلس الأموية
  • المجال طبيب، جراح، أندلس، أدوات طبية

نبذة عن الشخصية

طبيب أندلسي كبير اشتهر بالتصريف وبخاصة قسم الجراحة. وصف أدوات وعمليات طبية جعلت أثره حاضرًا في تاريخ الجراحة قرونًا طويلة.

وُلد أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي في مدينة الزهراء قرب قرطبة سنة 325هـ تقريبًا، في زمن ازدهرت فيه الأندلس علمًا وعمرانًا تحت الحكم الأموي. لا تكثر الأخبار الشخصية عنه كما تكثر عن الملوك والشعراء، لكن كتابه الكبير التصريف يكشف عقل طبيب مارس المهنة طويلًا، لا عقل ناسخ يجمع من غير تجربة.

عاش الزهراوي في قرطبة وما حولها، وكانت الأندلس يومئذ مركزًا علميًا مهمًا، تتصل فيه علوم الطب والصيدلة والفلك والفلسفة. اشتهر بكتابه التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو موسوعة طبية واسعة، لكن شهرته الكبرى جاءت من الجزء المتعلق بالجراحة. في هذا القسم وصف أدوات جراحية وطرقًا للعلاج والكي والخياطة واستخراج الأجسام الغريبة ومعالجة الكسور، وبيّن ضرورة معرفة التشريح والحذر في العمل الجراحي.

قيمة الزهراوي أنه رفع الجراحة من عمل يدوي يحتقره بعض الأطباء إلى علم يحتاج إلى معرفة دقيقة وأداة مناسبة وتجربة طويلة. كان يصف الأداة وشكلها واستعمالها، وهذا جعل كتابه عمليًا لا نظريًا فقط. وانتقلت أجزاء من التصريف إلى اللاتينية، فأثرت في التعليم الطبي الأوروبي مدة طويلة.

لا ينبغي تصوير الزهراوي كأنه اخترع كل الجراحة وحده، فهذا تهويل غير علمي، لكنه كان من أعظم من نظم الجراحة وشرح أدواتها في تراث الطب العربي. توفي سنة 404هـ على الأشهر. بقي أثره في أن الطبيب عنده لا يكتفي بالتشخيص والكلام، بل يحتاج إلى يد ماهرة وعقل حذر ومسؤولية تجاه جسد المريض.

المصادر:
- عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة
- نفح الطيب للمقري
- تاريخ الحكماء للقفطي
- طبقات الأمم لصاعد الأندلسي
- الأعلام للزركلي