العودة إلى الشخصيات

النجاشي أصحمة بن أبجر

  • اللقب ملك الحبشة الذي آوى المهاجرين
  • العصر ت 9هـ على الأشهر | صدر الإسلام
  • المجال ملك، شخصية مسيحية، الهجرة إلى الحبشة

نبذة عن الشخصية

ملك حبشي ارتبط اسمه بأول لجوء سياسي في تاريخ الإسلام، حين آوى مهاجري المسلمين وحماهم من ضغط قريش. تظهر سيرته في المصادر الإسلامية بوصفه حاكمًا أنصف الضعفاء قبل أن تجمعه بالإسلام صلة إيمان وتقدير.

كان النجاشي، واسمه في أشهر الروايات أصحمة بن أبجر، ملكًا على الحبشة في زمن البعثة النبوية، ولم يدخل التاريخ الإسلامي من باب السيف ولا الفتح، بل من باب العدل السياسي. حين اشتد أذى قريش على المسلمين الأوائل، أشار النبي ﷺ على أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة، وذكر أن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد. لم تكن تلك العبارة مدحًا عابرًا، بل كانت تقديرًا لطبيعة حكمه في بيئة مضطربة، حيث احتاج المستضعفون إلى أرض تحميهم من سلطان القبيلة.

وصل المهاجرون إلى الحبشة، ثم لحقت بهم رسل قريش تطلب إعادتهم. وفي المجلس الذي جمع النجاشي بجعفر بن أبي طالب ظهر الامتحان الحقيقي لشخصية الملك؛ فقد سمع من الطرفين، ولم يكتف بهدايا قريش ولا بضغط السياسة. قرأ جعفر عليه شيئًا من صدر سورة مريم، فاشتهر في كتب السيرة أن النجاشي تأثر بما سمع، ورأى قربًا بين ما جاء به الإسلام وما يعرفه من دين المسيح عليه السلام.

لا يصح تحويل سيرته إلى حكاية مبسطة عن ملك صالح فقط؛ فهو حاكم ضمن دولة ومصالح وصراعات، لكن موقفه من المهاجرين بقي من أوضح مشاهد الإنصاف في السيرة. تذكر المصادر الإسلامية أن النبي ﷺ صلى عليه صلاة الغائب حين بلغه موته، وأنه مات سنة 9هـ على الأشهر. وبذلك بقي اسمه شاهدًا على أن نصرة الحق قد تأتي أحيانًا من خارج الجماعة نفسها، حين يكون العدل أقوى من العصبية.

المصادر:
- السيرة النبوية لابن هشام
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- تاريخ الطبري
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- البداية والنهاية لابن كثير