العودة إلى الشخصيات

تميم الداري

  • اللقب صاحب خبر الجساسة وراوي من رواة الصحابة
  • العصر ت 40هـ تقريبًا | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، راوٍ، عابد، من أهل الشام

نبذة عن الشخصية

صحابي من أصل شامي كان نصرانيًا ثم أسلم، واشتهر بخبر الجساسة وبحضوره في رواية الحديث. تكشف سيرته جانبًا من دخول أهل الشام في الإسلام قبل اتساع الفتوح.

كان تميم بن أوس الداري من أهل فلسطين، من قبيلة لخم، ونشأ في بيئة نصرانية قبل أن يدخل الإسلام. لذلك تبدو سيرته مختلفة عن كثير من رجال مكة والمدينة؛ فقد جاء إلى الإسلام من أطراف الشام، حاملًا خبرة رجل عرف طرق البحر والبلاد وأديان أهل الكتاب، ثم صار واحدًا من الصحابة الذين نقلت عنهم الرواية والأخبار.

اشتهر تميم في كتب الحديث والسير بخبر الجساسة والدجال، وهو خبر رواه فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ وفيه أن تميمًا حدّث النبي بما رآه في سفر بحري، فذكره النبي للناس. هذا الخبر من أشهر ما ارتبط باسمه، وينبغي أن يُفهم ضمن مرويات الحديث كما جاءت في مصادرها، لا أن يزاد عليه بخيال الحكايات الشعبية. كما تنسب إليه بعض الأخبار في العبادة والقيام، وتذكر المصادر أنه كان ممن عُرف بالزهد وكثرة التلاوة.

انتقل تميم بعد ذلك إلى الشام، وكانت له صلة بفلسطين وبيت المقدس، وتذكر كتب التراجم أن عمر بن الخطاب أقطعه أرضًا أو أقر له شيئًا مما كان له، مع اختلاف في تفاصيل الروايات. قيمته التاريخية لا تقوم على كثرة المناصب، بل على أنه يمثل نوعًا من الصحابة الذين دخلوا الإسلام من خارج مركز الجزيرة، ثم صاروا حلقة بين المدينة وبلاد الشام.

توفي تميم الداري نحو سنة 40هـ على الأشهر، وقيل غير ذلك. بقي اسمه مرتبطًا بالرواية والعبادة، وبذلك الخبر العجيب الذي حفظته كتب الحديث، لكنه في جوهر سيرته رجل انتقل من عالم ديني وثقافي سابق إلى الإسلام، فحمل معه ذاكرة أطراف الشام إلى قلب التاريخ الإسلامي المبكر.

المصادر:
- صحيح مسلم
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- أسد الغابة لابن الأثير
- سير أعلام النبلاء للذهبي