العودة إلى الشخصيات

عمار بن ياسر

  • اللقب الصحابي الصابر، ابن أول شهيدين
  • العصر نحو 57 ق.هـ - 37هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، من السابقين، مجاهد، رمز للثبات

نبذة عن الشخصية

من أوائل المسلمين الذين عُذبوا في مكة، وارتبط اسمه بالصبر والثبات. شهد مع النبي ﷺ المشاهد الكبرى، ثم قُتل في صفين في خبر له حضور واسع في كتب السير والحديث.

وُلد عمار بن ياسر في مكة من بيت لم يكن من سادة قريش، فأبوه ياسر قدم من اليمن وحالف بني مخزوم، وأمه سمية مولاة لهم. لذلك دخلت أسرته الإسلام وهي في موضع ضعف اجتماعي، فكان الأذى الواقع عليهم شديدًا. لا تُروى سيرة عمار بوصفها سيرة رجل قوي احتمى بعشيرته، بل رجل وُضع مع أهله في قلب العذاب المكي، فثبتوا حتى صارت سمية وياسر في الذاكرة الإسلامية من أوائل من قُتلوا في سبيل إيمانهم.

تعرض عمار لما لا يحتمله كثير من الرجال، وتذكر كتب السير أن المشركين أكرهوه على كلمة قالها بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، فنزلت في شأن من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان آية مشهورة عند أهل التفسير والسير. هذه الحادثة جعلت سيرته مثالًا لفهم ضعف الإنسان تحت القهر، وأن الثبات ليس صخبًا دائمًا، بل صدق قلب يعرفه الله.

بعد الهجرة تحول عمار من مستضعف في مكة إلى رجل حاضر في بناء المدينة. شهد بدرًا وأحدًا وسائر المشاهد، وكان له أثر في الجهاد والعمل. ثم امتد عمره إلى زمن الخلافات الكبرى بعد عثمان، فكان مع علي بن أبي طالب في صفين. وقُتل هناك سنة 37هـ، وقد ارتبط قتله بالحديث المشهور في أن الفئة الباغية تقتله، وهو خبر تناقلته كتب الحديث والسير مع اختلاف العلماء في تنزيله على تفاصيل الفتنة.

بقي عمار رمزًا خاصًا: رجل لم تصنعه القبيلة ولا المال، بل صنعته المحنة. ومن مكة إلى صفين يظهر اسمه شاهدًا على أن التاريخ الإسلامي لم يكن تاريخ ملوك وقادة فقط، بل تاريخ رجال حملوا أثقال الإيمان والسياسة والحرب في عمر واحد.

المصادر:
- السيرة النبوية لابن هشام
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر