العودة إلى الشخصيات

أم الدرداء الصغرى

  • اللقب فقيهة دمشق
  • العصر ت نحو 81هـ على الأشهر | عصر التابعين
  • المجال تابعية، فقيهة، عالمة، راوية

نبذة عن الشخصية

تابعية عالمة اشتهرت بالفقه والرواية في دمشق، وأخذ عنها رجال من أهل العلم. تكشف سيرتها حضور المرأة في مجالس العلم الأولى لا بوصفها مستمعة فقط، بل معلمة ومفتية.

تُعرف أم الدرداء الصغرى في كتب التراجم باسم هجيمة أو جهيمة على خلاف في ضبطه، وكانت من أعلام التابعيات في الشام. ارتبط اسمها بأبي الدرداء الأنصاري، لا بوصفها زوجة عالم فحسب، بل بوصفها امرأة دخلت مجال العلم بنفسها حتى صار لها مجلس ورواية وفتوى.

نشأت في بيئة دمشقية أخذت تتشكل بعد الفتح الإسلامي، حين صارت الشام مركزًا سياسيًا وعلميًا كبيرًا. هناك التقت تقاليد الصحابة الذين نزلوا الشام بحاجات مجتمع جديد يريد أن يتعلم القرآن والفقه والسنن. في هذا الجو برزت أم الدرداء، فكانت تحفظ وتفقه، وتروي، وتناقش، وتجلس للتعليم. وتذكر المصادر أن عبد الملك بن مروان، وهو خليفة أموي، كان يحضر بعض مجالسها أو يجلس إليها، وهي إشارة قوية إلى مقدار تقدير علمها في زمنها.

ليست قيمة أم الدرداء في كثرة الأخبار عنها، بل في نوع الحضور الذي تمثله. فقد كانت نموذجًا لامرأة عالمة داخل المدينة الإسلامية الأولى، لا تعمل خارج بنية العلم بل في قلبها. وورود اسمها في كتب الرجال والتراجم يؤكد أن الرواية والفقه لم يكونا حكرًا كاملًا على الرجال، وإن كان الرجال أكثر عددًا في التدوين والرواية.

توفيت على الأشهر في أواخر القرن الأول الهجري، بعد حياة ارتبطت بدمشق وبمجالس العلم. بقي اسمها شاهدًا على أن العلم في صدر الإسلام لم يُبن فقط في ساحات السياسة والفتوح، بل في حلقات هادئة كان فيها سؤال وجواب وحفظ وتربية.

المصادر:
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- تهذيب الكمال للمزي
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- تاريخ دمشق لابن عساكر