العودة إلى الشخصيات

عبد الله بن مسعود

  • اللقب صاحب سرّ رسول الله ونعليه
  • العصر ت 32هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، قارئ، فقيه، محدّث

نبذة عن الشخصية

من أوائل المسلمين وأحد كبار قراء القرآن وفقهاء الصحابة. ترك أثرًا عميقًا في مدرسة الكوفة العلمية وفي نقل العلم والقراءة.

لم يبدأ عبد الله بن مسعود حياته من بيت سيادة في قريش، بل عُرف في شبابه راعيًا للغنم، قريبًا من حياة البساطة والخفاء. لكن الإسلام رفع في سيرته معنى آخر للقيمة، إذ صار الرجل النحيل الذي لا يلتفت إليه الناس أحد أعمدة العلم والقرآن في الجيل الأول.

أسلم مبكرًا، وتذكر كتب السير أنه كان من أوائل من جهروا بالقرآن في مكة، فقرأ عند الكعبة وهو يعلم أن قريشًا لن تسكت على ذلك. لم يكن المشهد استعراض قوة، بل إعلانًا أن الكلمة الجديدة خرجت من السر إلى العلن. وقد لقي في سبيل ذلك أذى شديدًا، لكنه بقي ملازمًا للنبي ﷺ قريبًا من بيته وسفره وخدمته.

عرفه الصحابة بقربه من القرآن، حتى صار من الأسماء الكبرى في القراءة والفقه. لم تكن مكانته قائمة على الرواية وحدها، بل على فهم شديد للنص ومعانيه. وبعد وفاة النبي ﷺ انتقل أثره إلى العراق، ولا سيما الكوفة، حيث كان لتعليمه أثر بعيد في نشوء مدرسة فقهية وعلمية كبيرة. وكثير من علم الكوفيين يرجع إلى طريقته في الفهم والتعليم.

كان ابن مسعود شديد التحذير من القول بلا علم، دقيقًا في التمييز بين ما سمعه وما فهمه. وتذكر المصادر أنه توفي في المدينة سنة 32هـ في خلافة عثمان على الأشهر. بقي اسمه مثالًا للعالم الذي لم تصنعه الوجاهة الاجتماعية، بل صحبة الوحي والحفظ والفهم وصدق الملازمة.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الاستيعاب لابن عبد البر
- أسد الغابة لابن الأثير
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- سير أعلام النبلاء للذهبي