العودة إلى الشخصيات

الحارث بن هشام

  • اللقب من أشراف قريش ثم من صحابة الفتح
  • العصر ت 18هـ على الأشهر | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، قرشي، فارس، من رجال الفتح والشام

نبذة عن الشخصية

كان من وجوه قريش قبل إسلامه، ثم أسلم يوم الفتح على الأشهر وخرج إلى الشام. تكشف سيرته تحوّل بيوت مكة القوية بعد انتصار الإسلام.

الحارث بن هشام المخزومي من بيت عريق في قريش، وهو أخو أبي جهل، وهذا النسب وحده يضعه داخل قلب الصراع المكي الأول مع الإسلام. نشأ في بني مخزوم، وهم بيت حرب ومكانة، وكان لمكة قبل الفتح رجال يدافعون عن نظامها القديم بما يرونه حماية لشرفها ومصالحها. لذلك لا تفهم سيرته إلا ضمن انتقال قريش نفسها من الخصومة إلى الدخول في الدولة الجديدة.

تذكر المصادر أنه شهد بعض مواقف قريش قبل إسلامه، ثم أسلم يوم فتح مكة على الأشهر. وهذا التحول لم يكن سهلًا نفسيًا ولا اجتماعيًا؛ فرجل من بيت مخزومي بارز ينتقل من دائرة الغلبة القديمة إلى جماعة كان قومه يحاربونها. لكن الفتح كان لحظة فاصلة أغلقت عهدًا وفتحت عهدًا آخر، وفيه دخل كثير من أشراف مكة الإسلام، ثم أثبت بعضهم صدق التحول بالعمل لا بالاسم.

خرج الحارث بعد ذلك إلى الشام، وتذكر المصادر أنه كان ممن شاركوا في الجهاد هناك، وأنه مات في طاعون عمواس سنة 18هـ على الأشهر. والطاعون نفسه كان حدثًا هائلًا في تاريخ الفتح، إذ أخذ عددًا من القادة والوجوه البارزة في الشام. وسيرة الحارث مهمة لأنها لا تقدمه في صورة مثالية مصطنعة، بل في صورة رجل من قريش القديمة وجد نفسه أمام واقع جديد، فاختار أن يكون جزءًا منه. وبذلك تحوّل نسبه المخزومي من عنوان خصومة إلى فصل من فصول اندماج مكة في تاريخ الإسلام.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- تاريخ الطبري
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- الاستيعاب لابن عبد البر
- أسد الغابة لابن الأثير