العودة إلى الشخصيات

زيد بن ثابت

  • اللقب كاتب الوحي وجامع القرآن
  • العصر نحو 11 ق.هـ - 45هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، كاتب وحي، فقيه، مقرئ

نبذة عن الشخصية

من كتّاب الوحي ومن كبار فقهاء الصحابة، تولى دورًا حاسمًا في جمع القرآن في خلافتي أبي بكر وعثمان. جمع بين الذكاء اللغوي والأمانة العلمية.

زيد بن ثابت الأنصاري نشأ في المدينة صغيرًا، وفقد أباه قبل الهجرة أو في وقائعها الأولى على ما تذكر الأخبار. حين قدم النبي ﷺ إلى المدينة كان زيد غلامًا، لكنه أظهر نبوغًا مبكرًا في القراءة والكتابة، وهي مهارة لم تكن شائعة على نطاق واسع. قرّبه النبي ﷺ، وصار من كتّاب الوحي، وتذكر المصادر أنه تعلم بعض ألسنة اليهود بأمر النبي أو بإشارته، فدل ذلك على سرعة حفظه وحسن استعداده.

أهم لحظة في سيرة زيد جاءت بعد وفاة النبي ﷺ، حين وقعت معركة اليمامة وقُتل عدد من القراء. خشي عمر بن الخطاب ضياع شيء من القرآن بموت الحفاظ، فأشار على أبي بكر بجمعه. تردد أبو بكر أولًا، ثم شرح الله صدره، وكُلّف زيد بهذه المهمة الثقيلة. لم يكن الاختيار عشوائيًا؛ فقد اجتمع فيه الشباب القادر، وشهود الوحي، والكتابة، والأمانة. وكان يقول في معنى ما روي عنه إن نقل جبل كان أهون عليه من جمع القرآن، إدراكًا لعظم المسؤولية.

ثم عاد اسمه في الجمع العثماني حين نُسخت المصاحف وأُرسلت إلى الأمصار، فكان في اللجنة التي تولت ضبط النص على ما اجتمع عليه الصحابة. إلى جانب ذلك كان زيد من فقهاء المدينة، يرجع إليه الناس في الفرائض والقضاء والقراءة.

توفي زيد سنة 45هـ تقريبًا، وقيل غير ذلك. بقي أثره في التاريخ الإسلامي لا بسبب كثرة المعارك، بل بسبب أمانة العلم. فمن خلال يده ويد إخوانه في الصحابة انتقل القرآن من الحفظ المتفرق والرقاع إلى مصحف جامع محفوظ.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- صحيح البخاري
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- الاستيعاب لابن عبد البر