العودة إلى الشخصيات

ابن الهيثم

  • اللقب رائد علم البصريات
  • العصر 354هـ - 430هـ | العصر العباسي والفاطمي
  • المجال عالم، رياضي، فيزيائي، بصريات، فلسفة طبيعية

نبذة عن الشخصية

أحد أعظم علماء البصريات في التراث الإسلامي، غيّر فهم الرؤية والضوء بكتابه المناظر. جمع بين الرياضيات والتجربة والملاحظة الدقيقة.

وُلد الحسن بن الحسن بن الهيثم في البصرة سنة 354هـ، في زمن كانت فيه العلوم العربية الإسلامية قد بلغت مرحلة عالية من الترجمة والنقد والبناء. لم يكن ابن الهيثم مجرد شارح لما سبقه، بل عقلًا شديد الميل إلى البرهان، يرى أن العلم لا يستقيم بمجرد قبول أقوال القدماء.

اشتهر في كتب التراجم أنه قال بإمكان تنظيم فيضان النيل، فبلغ خبره الحاكم بأمر الله الفاطمي في مصر، فاستدعاه. وتذكر بعض المصادر أنه لما عاين النيل وأرضه أدرك أن المشروع أعقد مما ظن، وأن تنفيذه غير ممكن بوسائل عصره. وتروى قصة تظاهره بالجنون اتقاءً للحاكم، وهي رواية مشهورة، لكنها تذكر بحذر لأنها تحمل طابع الحكاية إلى جانب الخبر التاريخي.

الأهم من تلك القصة أن ابن الهيثم وجد في مصر مجالًا للتأليف. في كتابه المناظر ناقش مسألة الإبصار والضوء، وخالف التصور القديم الذي يجعل الرؤية خروج شعاع من العين إلى المرئي. بيّن أن الضوء يصل من الأجسام إلى العين، ودرس الانعكاس والانكسار والظلال، وربط ذلك بالهندسة والملاحظة. لهذا صار اسمه مركزيًا في تاريخ البصريات.

كتب أيضًا في الرياضيات والفلك والهندسة والفلسفة الطبيعية، وتظهر في أعماله نزعة نقدية واضحة. أثره تجاوز العالم العربي، إذ انتقلت بعض أعماله إلى اللاتينية وكان لها حضور في تطور البصريات الأوروبية. توفي في القاهرة سنة 430هـ على الأشهر. بقيت قيمته أنه دفع العلم من التأمل المجرد إلى سؤال التجربة والبرهان.

المصادر:
- عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة
- تاريخ الحكماء للقفطي
- الفهرست لابن النديم
- طبقات الأمم لصاعد الأندلسي
- وفيات الأعيان لابن خلكان