العودة إلى الشخصيات

ابن منظور

  • اللقب صاحب لسان العرب
  • العصر 630هـ - 711هـ | العصر المملوكي
  • المجال لغوي، أديب، معجمي، قاضٍ

نبذة عن الشخصية

لغوي مصري اشتهر بمعجمه الكبير “لسان العرب”، أحد أوسع معاجم العربية وأبقاها أثرًا. جمع مادة لغوية ضخمة من أمهات الكتب وصاغها في عمل موسوعي.

ولد محمد بن مكرم بن منظور سنة 630هـ، وعاش في مصر في زمن الدولة المملوكية، حيث كانت القاهرة مركزًا كبيرًا للعلم والقضاء والنسخ والتأليف. لم يكن ابن منظور شاعرًا يصنع شهرته بالقصائد، بل رجل لغة وأدب، جمع بين الثقافة الواسعة والعمل الإداري والقضائي، ثم ترك أثره الأكبر في معجم صار من أشهر كتب العربية.

كتابه “لسان العرب” ليس معجمًا صغيرًا للبحث السريع، بل خزانة ضخمة جمع فيها مادة من كتب سابقة مثل تهذيب اللغة والمحكم والصحاح وغيرها. قوته في الجمع والترتيب والاستيعاب، لا في ابتكار كل مادة من الصفر. وهذا أمر مهم في إنصافه: فالعظمة هنا ليست في دعوى أنه اخترع اللغة، بل في أنه أنقذ مادة واسعة من التشتت وجعلها في كتاب واحد يرجع إليه العلماء والطلاب والكتاب.

يمثل ابن منظور مرحلة كان فيها العلماء يدركون أن حفظ اللغة صار ضرورة حضارية. فالعربية لم تعد لغة قبائل محدودة، بل لغة دين ودولة وعلوم وآداب، ومع توسع الزمن صار الرجوع إلى كلام العرب وأصول المعاني أكثر حاجة. من هنا جاء “لسان العرب” كعمل يحرس الذاكرة اللغوية، ويمنح الأجيال اللاحقة طريقًا إلى الشعر القديم والقرآن والحديث والبيان.

توفي ابن منظور سنة 711هـ. بقي اسمه حيًا لأن معجمه لم يمت في رفوف التراث، بل ظل حاضرًا في التحقيق والشرح والكتابة إلى اليوم. إنه مثال للعالم الذي لا يصنع أثره بضجيج حياته، بل بصبره الطويل أمام الورق واللغة.

المصادر:
- الدرر الكامنة لابن حجر
- شذرات الذهب لابن العماد
- بغية الوعاة للسيوطي
- كشف الظنون لحاجي خليفة
- الأعلام للزركلي