العودة إلى الشخصيات

الحكم المستنصر بالله

  • اللقب خليفة قرطبة وراعي الكتب
  • العصر 302هـ - 366هـ | الأندلس الأموية
  • المجال خليفة، ثقافة، إدارة، حضارة أندلسية

نبذة عن الشخصية

خليفة أموي أندلسي اشتهر بحب العلم وجمع الكتب، وبلغت قرطبة في عهده منزلة ثقافية رفيعة مع استمرار قوة الدولة الأموية في الغرب.

وُلد الحكم بن عبد الرحمن الناصر في قرطبة، ونشأ وليًا للعهد في ظل دولة قوية صنعها أبوه عبد الرحمن الناصر بعد صراعات طويلة. حين تولى الخلافة سنة 350هـ لم يبدأ من فراغ، بل ورث جهازًا سياسيًا وعسكريًا متماسكًا، لكنه أضاف إلى هيبة الدولة وجهًا ثقافيًا شديد الوضوح.

اشتهر الحكم المستنصر بعنايته بالكتب والعلوم، حتى صارت خزانته في قرطبة مضرب مثل في السعة والنفاسة. تذكر المصادر أنه كان يطلب الكتب من المشرق، ويكلف النساخ والوراقين بجمعها، ويقرأ كثيرًا ويعلّق بخطه أو بأمره. قد تبالغ بعض الأخبار في أرقام الكتب، لكن أصل شهرته بالعلم وجمع المصنفات ثابت في كتب الأندلسيين. لم يكن ذلك ترفًا شخصيًا فقط، بل ساعد في جعل قرطبة مركزًا من مراكز المعرفة في العالم الإسلامي.

سياسيًا حافظ الحكم على قوة الخلافة الأموية في الأندلس، واستمر نفوذها في مواجهة الممالك المسيحية في الشمال، كما ظلت صلتها بالمغرب مؤثرة في توازن القوى مع الفاطميين. غير أن نهاية عهده كشفت مشكلة خطيرة، إذ ترك ولي عهد صغير السن هو هشام المؤيد، ففتح ذلك الباب لظهور الحاجب المنصور بن أبي عامر وسيطرته الفعلية على الحكم لاحقًا.

توفي الحكم سنة 366هـ. بقي اسمه مرتبطًا بصورة الحاكم العالم، الذي لم يرَ في الكتاب زينة للقصر، بل أداة من أدوات الدولة والهيبة الحضارية.

المصادر:
- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
- البيان المغرب لابن عذاري
- تاريخ ابن خلدون
- أعمال الأعلام لابن الخطيب