العودة إلى الشخصيات

الإمام البخاري

  • اللقب صاحب الجامع الصحيح
  • العصر 194هـ - 256هـ | العصر العباسي
  • المجال محدّث، حافظ، إمام حديث

نبذة عن الشخصية

أحد أعظم أئمة الحديث، صاحب “الجامع الصحيح” الذي صار أصح كتب الحديث عند جمهور أهل السنة بعد القرآن. عُرف بدقة الانتقاء وشدة التحري.

وُلد محمد بن إسماعيل البخاري في بخارى سنة 194هـ، ونشأ يتيمًا في بيت علم وصلاح. ظهرت عنايته بالحديث مبكرًا، فرحل في طلبه إلى الحجاز والعراق والشام ومصر وخراسان، في زمن كانت الرحلة العلمية شرطًا من شروط التحقق وسماع الأسانيد من أهلها.

لم يكن البخاري مجرد جامع أخبار، بل ناقد أسانيد ورجال. كان ينظر في اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم والعلل الخفية، ولذلك اشتهر كتابه “الجامع الصحيح” بشروط دقيقة في قبول الحديث. انتقى أحاديثه من عدد كبير مما سمعه، ورتب كتابه ترتيبًا فقهيًا يدل على أنه لم يكن محدثًا ناقلًا فقط، بل صاحب نظر واستنباط.

في سيرته مواقف تظهر قوة ذاكرته وصرامة منهجه، منها أخبار امتحانه بالأسانيد المقلوبة في بغداد، وهي روايات مشهورة في كتب التراجم. ومهما اختلفت تفاصيل بعض الأخبار، فثبوت إمامته في الحفظ والنقد أمر لا يكاد ينازع فيه أهل الحديث. صنف أيضًا “التاريخ الكبير” وكتبًا أخرى في الرجال والأدب.

تعرض في آخر حياته لمحنة في مسألة اللفظ بالقرآن، واختلف مع بعض علماء عصره، ثم خرج من نيسابور وبخارى. انتهت حياته في خرتنك قرب سمرقند سنة 256هـ، بعيدًا عن ضجيج المدن الكبرى. بقي أثره هائلًا، لأن كتابه لم يكن مجرد مصنف، بل صار معيارًا في ثقافة الحديث عند أهل السنة.

المصادر:
- هدي الساري لابن حجر
- سير أعلام النبلاء
- تاريخ بغداد
- طبقات الحفاظ للسيوطي
- تاريخ الإسلام للذهبي