العودة إلى الشخصيات

يزيد بن معاوية

  • اللقب ثاني خلفاء بني أمية
  • العصر 26هـ - 64هـ | الدولة الأموية
  • المجال خليفة أموي، حاكم، تاريخ سياسي

نبذة عن الشخصية

شخصية شديدة الجدل في التاريخ الإسلامي، تولى الحكم بعد معاوية ووقعت في عهده أحداث كبرى مثل كربلاء والحرة. لا يمكن فهم سيرته بعيدًا عن تحولات الملك والفتنة في القرن الأول.

ولد يزيد بن معاوية في بيت صار مركز السلطة في الشام، فأبوه معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية. نشأ بين تقاليد العرب في الفروسية والصيد والشعر، وبين واقع سياسي جديد كانت الخلافة فيه تتحول من اختيار وشورى متنازع على صورتها إلى وراثة ملكية واضحة. لذلك تبدأ أهمية يزيد قبل أن يتولى الحكم؛ فقد كان استخلافه نفسه حدثًا كبيرًا أثار قبولًا عند فريق ورفضًا عند آخرين.

تولى يزيد سنة 60هـ بعد وفاة معاوية، ولم تكن الدولة ساكنة. رفض الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وغيرهما البيعة بصيغتها الجديدة، فانفتح الباب لأحداث تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الإسلامية. وقعت مأساة كربلاء سنة 61هـ، حيث قتل الحسين وأهل بيته وأنصاره بعد مسيرهم إلى العراق. وتختلف المصادر في مقدار مسؤولية يزيد المباشرة عن تفاصيل ما جرى، لكن الحدث وقع في عهده وتحت سلطة ولاته، ولذلك بقي اسمه ملازمًا له في الوعي التاريخي.

ثم جاءت وقعة الحرة بالمدينة سنة 63هـ، وحصار مكة في صراع الدولة مع عبد الله بن الزبير. هذه الوقائع جعلت عهد يزيد قصيرًا لكنه ثقيل الأثر، إذ كشف عمق التحول السياسي وحدود القوة حين تواجه شرعية دينية واجتماعية معارضة.

ينبغي تناوله بإنصاف حذر: لا مدح يطمس الكوارث التي حدثت في زمنه، ولا تهويل يخترع ما لا تثبته الروايات. مات يزيد سنة 64هـ، ولم يتجاوز حكمه بضع سنوات، لكنه بقي من أكثر حكام الإسلام إثارة للجدل، لأن عهده مثّل لحظة انكسار كبرى بين صورة الخلافة الأولى وواقع الملك الأموي.

المصادر:
- تاريخ الطبري
- أنساب الأشراف للبلاذري
- الكامل في التاريخ لابن الأثير
- البداية والنهاية لابن كثير
- تاريخ الإسلام للذهبي