العودة إلى الشخصيات

الخليل بن أحمد الفراهيدي

  • اللقب واضع علم العَروض
  • العصر 100هـ - 170هـ | العصر العباسي
  • المجال لغوي، نحوي، عروضي، معجمي

نبذة عن الشخصية

أحد أعظم عقول العربية، وضع علم العَروض وألّف كتاب العين على الأشهر. كان أستاذًا لسيبويه ورمزًا للعبقرية اللغوية الهادئة.

وُلد الخليل بن أحمد الفراهيدي في عُمان أو البصرة على خلاف في التفاصيل، واستقر أثره العلمي في البصرة، المدينة التي كانت في القرن الثاني الهجري مختبرًا عظيمًا للغة والنحو والقراءات والشعر. لم يكن الخليل رجل سلطة ولا طالب شهرة، بل عقلًا صامتًا يعمل في عمق اللغة حتى يكتشف نظامها الداخلي.

أعظم ما ارتبط باسمه وضع علم العَروض، وهو العلم الذي كشف أوزان الشعر العربي ورتب بحوره. ليست قيمة هذا العمل أنه حفظ أسماء البحور فقط، بل أنه حوّل الموسيقى الشعرية من ذوق مبعثر إلى نظام قابل للتعليم والتحليل. وتذكر الأخبار أنه استلهم ذلك من إيقاعات سمعها، وهذه الروايات تحمل طابع الحكاية، لكن الثابت أنه صنع أداة مركزية لفهم الشعر العربي.

ومن آثاره الكبرى كتاب العين، المنسوب إليه، وهو من أوائل المعاجم العربية الجامعة، رتّب مادته ترتيبًا صوتيًا يبدأ من مخارج الحروف. وفي هذا الترتيب تظهر عقلية الخليل: لا يبدأ من السهل الشائع، بل من بنية الصوت نفسه. كما كان أستاذًا لسيبويه، صاحب الكتاب، وهذا وحده يكشف عمق مدرسته.

توفي الخليل سنة 170هـ على الأشهر. بقي اسمه لأن العربية بعده لم تعد كما كانت قبله؛ صار للشعر ميزان مضبوط، وللصوت والمعجم والنحو نظام أعمق. كان من أولئك العلماء الذين لا يحتاجون إلى سلطان، لأن أثرهم يسكن في بنية اللغة نفسها.

المصادر:
- الفهرست لابن النديم
- إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي
- وفيات الأعيان لابن خلكان
- بغية الوعاة للسيوطي
- مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي