العودة إلى الشخصيات

فريدريك الثاني هوهنشتاوفن

  • اللقب إمبراطور صقلية وصاحب صلح القدس
  • العصر 1194م - 1250م | الحروب الصليبية
  • المجال إمبراطور، سياسة، صليبيون، علاقات إسلامية أوروبية

نبذة عن الشخصية

إمبراطور روماني مقدس وملك صقلية، اشتهر بعلاقته المعقدة مع العالم الإسلامي وبصلحه مع السلطان الكامل الأيوبي الذي أعاد القدس مؤقتًا إلى الصليبيين دون معركة كبرى.

كان فريدريك الثاني من أكثر حكام أوروبا إثارة للجدل في القرن الثالث عشر. وُلد في صقلية، وهي جزيرة ذات ذاكرة عربية وإسلامية قوية، وفيها اختلطت اللغات والثقافات بعد الحكم الإسلامي والنورماني. لذلك نشأ في بيئة جعلته أكثر اطلاعًا على العالم الإسلامي من كثير من ملوك أوروبا في زمنه.
دخل اسمه في تاريخ الشرق الإسلامي من باب الحملة الصليبية السادسة، لكنها لم تكن حملة تقليدية تقوم على الصدام العسكري الكبير. فقد تفاوض مع السلطان الكامل الأيوبي، وانتهى الأمر سنة 626هـ/1229م باتفاق أعاد القدس إلى الصليبيين مدة محددة مع ترتيبات خاصة، دون أن تُراق دماء كما في الفتوح والحصارات المعتادة. هذا الصلح أثار غضب أطراف كثيرة؛ فبعض المسلمين رأوه تنازلًا مؤلمًا، وبعض رجال الكنيسة في الغرب لم يرضوا عن إمبراطور كان أصلًا في صراع مع البابوية.
شخصية فريدريك لا تُقرأ بسهولة. كان حاكمًا طموحًا، محبًا للعلم والجدل، واستفاد من علماء ومترجمين ومن خبرات صقلية المتعددة. لكنه كان أيضًا رجل سلطة قاسيًا حين تقتضي السياسة ذلك. علاقته بالعالم الإسلامي لم تكن صداقة رومانسية، بل مزيجًا من المصلحة والفضول والمعرفة والتنافس.
توفي سنة 1250م. بقي أثره في التاريخ الإسلامي لأنه أظهر أن الحروب الصليبية لم تكن دائمًا سيفًا في مواجهة سيف، بل كانت أحيانًا تفاوضًا باردًا بين حكام يعرفون أن السياسة قد تحقق ما تعجز عنه الجيوش. وسيرته تفتح نافذة على صقلية بوصفها جسرًا معقدًا بين العربية واللاتينية وأوروبا الوسيطة.

المصادر:
- الكامل في التاريخ لابن الأثير
- مفرج الكروب في أخبار بني أيوب
- The Emperor Frederick II
- A History of the Crusades