العودة إلى الشخصيات

الناصر محمد بن قلاوون

  • اللقب سلطان الدولة المملوكية في أوجها
  • العصر 684هـ - 741هـ | العصر المملوكي
  • المجال سلطان، سياسة مملوكية، عمران، إدارة دولة

نبذة عن الشخصية

أحد أشهر سلاطين المماليك، حكم ثلاث مرات واستقر له الأمر طويلًا في الثالثة. في عهده اتسعت هيبة السلطنة وازدهرت القاهرة عمرانيًا وسياسيًا.

ولد محمد بن قلاوون في بيت السلطنة المملوكية، لكنه لم يرث حكمًا هادئًا. فقد كان النظام المملوكي قائمًا على توازن دقيق بين السلطان والأمراء، وكانت السلطة لا تثبت لصاحبها إلا إذا عرف كيف يدير الطموحات العسكرية من حوله. تولى الناصر الحكم أول مرة وهو صغير، فكان أقرب إلى الرمز منه إلى الحاكم، ثم عُزل، ثم عاد، ثم لم يستقر له السلطان الحقيقي إلا في ولايته الثالثة.

هذه التجربة صنعت شخصيته السياسية. فقد عرف معنى أن يكون السلطان محاطًا بأمراء أقوى منه، ثم تعلم كيف ينتزع السلطة منهم بالتدرج. لما استقر له الأمر، عمل على تقوية مركز السلطان وإضعاف كبار الأمراء الذين تحكموا في الحكم قبله. لم تكن سياسته ناعمة دائمًا؛ فقد استخدم المصادرة والعزل وإعادة توزيع النفوذ، وهي أدوات مألوفة في عالم المماليك.

في عهده بلغت القاهرة المملوكية صورة لافتة من الثراء والعمران، وكثرت المنشآت، وازدهرت صلات السلطنة بالحجاز والشام. كما ظل الخطر المغولي حاضرًا في الذاكرة، وإن كانت الدولة قد تجاوزت مرحلة الصدمة الكبرى. وكان للناصر أيضًا حضور في ضبط طرق الحج والعناية بمظاهر الشرعية السلطانية.

لا يمكن قراءة سيرته بوصفه بانيًا فقط ولا مستبدًا فقط. هو سلطان مملوكي بمعنى الكلمة: ابن نظام عسكري شديد، تعلم من الإهانة السياسية كيف يصنع هيبة الحكم. توفي سنة 741هـ، وترك بعده دولة قوية في ظاهرها، لكنها ظلت تحمل داخلها تنافس الأمراء الذي سيعود بعد موته بقوة.

المصادر:
- السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي
- النجوم الزاهرة لابن تغري بردي
- البداية والنهاية لابن كثير
- تاريخ ابن خلدون
- الدرر الكامنة لابن حجر