العودة إلى الشخصيات

جويرية بنت الحارث

  • اللقب أم المؤمنين من بني المصطلق
  • العصر نحو 14 ق.هـ - 56هـ | صدر الإسلام
  • المجال أم المؤمنين، صحابية، سيرة نبوية

نبذة عن الشخصية

ابنة سيد بني المصطلق، دخلت سيرتها في سياق غزوة بني المصطلق، وكان زواج النبي ﷺ بها سببًا في عتق عدد من قومها. عُرفت بالعبادة وحسن الذكر في كتب السير.

كانت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من بيت سيادة في بني المصطلق، فوالدها كان زعيم قومه. قبل الإسلام لم تكن امرأة عادية في قبيلتها، بل ابنة بيت له مكانته، ولذلك جاءت محنتها بعد غزوة بني المصطلق محمّلة بمعنى اجتماعي وسياسي. وقعت في السبي، ثم جاءت إلى النبي ﷺ تطلب المكاتبة وتلتمس الخلاص، فكان زواجه بها تحولًا في مصيرها ومصير قومها.
تذكر كتب السيرة أن المسلمين لما علموا أن بني المصطلق صاروا أصهار رسول الله أعتقوا ما بأيديهم من السبي، حتى قيل إن جويرية كانت من أعظم النساء بركة على قومها. هذه العبارة مشهورة في كتب السير، وتحتاج إلى فهم دقيق؛ فهي لا تعني أن الحدث كان مجرد قصة عاطفية، بل يدل على أثر المصاهرة في مجتمع قبلي كانت الروابط فيه تصنع السلم وتخفض العداوة.
بعد زواجها صارت جويرية من أمهات المؤمنين، وعاشت في المدينة حياة مختلفة عن حياة بيت السيادة القديم. ورد في كتب الحديث خبر عبادتها وذكرها، ومن أشهره أن النبي ﷺ خرج من عندها وهي في مصلاها ثم رجع وقد بقيت تذكر الله. هذه الصورة تختصر جانبًا من شخصيتها بعد التحول: امرأة خرجت من اضطراب الحرب إلى مقام ديني واجتماعي رفيع.
توفيت جويرية في المدينة سنة 56هـ على الأشهر، في زمن معاوية بن أبي سفيان. وبقيت سيرتها مهمة لأنها تكشف كيف كانت الوقائع العسكرية في السيرة النبوية لا تنتهي عند ميدان المعركة، بل تمتد إلى إعادة بناء العلاقات بين القبائل والدولة الناشئة.

المصادر:
- السيرة النبوية لابن هشام
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة
- سير أعلام النبلاء