العودة إلى الشخصيات

السري السقطي

  • اللقب شيخ الجنيد وخالُه
  • العصر ت 253هـ | العصر العباسي
  • المجال زاهد، صوفي، واعظ، من رجال بغداد

نبذة عن الشخصية

أحد أعلام الزهد والتصوف المبكر في بغداد، عُرف بالورع والعبادة، وكان له أثر كبير في تكوين الجنيد البغدادي. تمثل سيرته مرحلة التصوف قبل تحوله إلى طرق ومؤسسات.

كان السري بن المغلس السقطي من رجال بغداد في القرن الثالث الهجري، وعرف بلقبه نسبة إلى بيع السقط أو ما يشبهه من التجارة. بدأت سيرته في عالم السوق، ثم غلب عليه الزهد والعبادة حتى صار من أعلام التصوف المبكر. وهذا التحول من التجارة إلى المجاهدة يكشف جانبًا مهمًا من بغداد العباسية؛ مدينة مال وعلم ولهو وزهد في وقت واحد.

اتصل السري بمعروف الكرخي، وتأثر به، ثم صار هو نفسه شيخًا مؤثرًا، وكان خال الجنيد البغدادي وأحد أهم من رباه روحيًا. في أخبار السري نرى لغة الزهد الأولى: الخوف من الرياء، محاسبة النفس، قلة الثقة بالعمل، والحرص على صفاء القلب. لم تكن طريقته فلسفية معقدة، بل كانت أخلاقية صارمة، تقوم على مراقبة الإنسان لنفسه في السر قبل العلن.

تذكر كتب التصوف عنه كلمات كثيرة، وبعضها يحمل طابع الموعظة المكثفة أكثر من الخبر التاريخي المفصل. لذلك ينبغي التعامل معها بوصفها أدبًا روحيًا يعكس صورته عند تلاميذه ومحبيه. ومع ذلك فإن أصل مكانته ثابت في سلسلة التصوف البغدادي، خاصة من خلال أثره في الجنيد.

توفي السري سنة 253هـ على المشهور. بقي اسمه مهمًا لأنه يمثل الجسر بين زهاد القرن الثاني وبناء التصوف البغدادي الأكثر نضجًا في القرن الثالث. لم يترك دولة ولا كتابًا ضخمًا، لكنه ترك رجالًا وطريقة نظر إلى النفس جعلت أثره أبقى من مظهر حياته البسيط.

المصادر:
- الرسالة القشيرية
- حلية الأولياء لأبي نعيم
- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- طبقات الصوفية للسلمي