العودة إلى الشخصيات

الحريري

  • اللقب صاحب المقامات
  • العصر 446هـ - 516هـ | العصر العباسي المتأخر
  • المجال أديب، كاتب، لغوي، مقامات

نبذة عن الشخصية

أديب بصري اشتهر بمقاماته التي صارت من أشهر نصوص النثر العربي الفني. جمع بين براعة اللغة والسخرية والحكاية المحكمة.

وُلد أبو محمد القاسم بن علي الحريري في البصرة، المدينة التي ظلت تحمل ذاكرة اللغة والنحو والأدب حتى بعد تراجع دورها السياسي. عمل في بعض شؤون الدولة والديوان، لكن خلوده جاء من الأدب، وبخاصة من كتابه “المقامات” الذي صار من أشهر آثار النثر العربي.

المقامة قبل الحريري كانت قد بلغت منزلة عالية عند بديع الزمان الهمذاني، لكن الحريري أعاد صياغتها بمهارة لغوية شديدة. جعل بطله أبا زيد السروجي رجلًا محتالًا فصيحًا، يظهر في مجالس مختلفة، يخدع الناس ببلاغته وحيلته، ثم ينكشف أمره. بهذا جمع الحريري بين الحكاية والطرافة والدرس اللغوي. ليست المقامات قصصًا بسيطة، بل مختبر للبيان والسجع والغريب والأمثال والإشارات الثقافية.

شهرة الحريري جاءت من قدرته على جعل اللغة نفسها بطلة. كان القارئ يتابع الحيلة، لكنه في الوقت نفسه يتذوق الصنعة اللفظية الدقيقة. ولهذا اعتنى العلماء بشرح مقاماته وحفظها، وصارت نصًا تعليميًا في البلاغة واللغة. ومع ذلك فإن كثافة الصنعة قد تجعلها بعيدة عن ذوق القارئ الحديث، وهذا طبيعي؛ فهي كتبت لعالم كان يرى في القدرة على تطويع العربية ضربًا من التفوق العقلي.

توفي الحريري سنة 516هـ. بقي أثره أن مقاماته حفظت صورة من النثر العربي في ذروة الزخرفة والذكاء اللغوي. وفي دهّار يصلح أن يقدم بوصفه أديبًا صنع من المحتال الفصيح مرآة للمجتمع، ومن اللغة مسرحًا كاملًا للحكاية.

المصادر:
- مقامات الحريري
- معجم الأدباء لياقوت الحموي
- وفيات الأعيان لابن خلكان
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- كشف الظنون لحاجي خليفة