العودة إلى الشخصيات

أم عمارة نسيبة بنت كعب

  • اللقب فدائية أُحد
  • العصر ت نحو 13هـ على الأشهر | صدر الإسلام
  • المجال صحابية، مجاهدة، من الأنصار

نبذة عن الشخصية

صحابية أنصارية شهدت بيعة العقبة وبرزت في أُحد حين دافعت عن النبي ﷺ في ساعة انكشاف. بقي اسمها مثالًا للشجاعة العملية لا للخطابة وحدها.

كانت نسيبة بنت كعب المازنية، المعروفة بأم عمارة، من نساء الأنصار اللواتي دخلن الإسلام مبكرًا، وشهدت بيعة العقبة في مرحلة كان الإسلام فيها ينتقل من الدعوة المحاصرة في مكة إلى بناء جماعة قادرة على النصرة في المدينة. لم تكن سيرتها قائمة على رواية وعظية مجردة، بل على مواقف حضر فيها الجسد والسلاح والخطر الحقيقي.

أشهر مشاهدها كان يوم أُحد، حين اضطربت صفوف المسلمين بعد مخالفة الرماة، واشتد القتال حول النبي ﷺ. تذكر كتب السير أنها كانت تسقي الجرحى في أول النهار، ثم لما انكشف الناس حملت السلاح ودافعت، حتى أصابتها جراح عدة. قوة هذا الخبر ليست في أنها امرأة دخلت ميدانًا للرجال فقط، بل في أن موقفها جاء في لحظة اختبار لا في لحظة انتصار؛ فالناس لا يُعرفون عند الزحف بقدر ما يُعرفون عند الانكسار.

تذكر الروايات أن النبي ﷺ أثنى على ثباتها، وأن ابنها عبد الله بن زيد كان معها في بعض تلك الوقائع. ثم لم تقف حياتها عند أُحد، فقد حضرت بعد ذلك أحداثًا أخرى، وتذكر المصادر مشاركتها في حرب اليمامة زمن أبي بكر، حيث جُرحت وفقدت يدها على الأشهر. وفي هذه الخاتمة يتضح أن شجاعتها لم تكن اندفاعًا عابرًا، بل طبعًا ملازمًا لها.

توفيت أم عمارة في صدر الإسلام، وتختلف الأخبار في تحديد سنة وفاتها بدقة. بقي اسمها شاهدًا على أن التاريخ الإسلامي الأول لم تصنعه السيوف الكبيرة وحدها، بل صنعته أيضًا مواقف رجال ونساء ثبتوا حين صار الثبات نفسه عملًا نادرًا.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- أسد الغابة لابن الأثير
- الاستيعاب لابن عبد البر
- السيرة النبوية لابن هشام